أحمد بن حجر الهيتمي المكي
40
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
[ الفائدة ] الثالثة : اختلفوا في معنى الصلاة من اللّه تعالى ومن ملائكته على نبيّه صلى اللّه عليه وسلم على أقوال : - فقيل : هي منه تعالى ثناؤه عليه عند ملائكته وتعظيمه ، ورواه البخاري عن أبي العالية ، وغيره عن الرّبيع بن أنس ، وجرى عليه الحليميّ فقال في « شعب الإيمان » ما حاصله : ( هي في اللسان التعظيم ، وسمّيت بها ذات الأركان لما فيها من حني الصّلا ، وهو وسط الظهر ؛ لأن انحناء الصغير به للكبير تعظيم منه له عادة ، ثم سمّوا قراءتها صلاة أيضا ؛ لأن جميع ما اشتملت هي عليه من نحو قيام وقعود إنما أريد به تعظيم الربّ ، ثم توسّعوا فسمّوا كل دعاء صلاة ؛ لأن فيه تعظيم المدعوّ بالرغبة إليه ، والمدعوّ له بابتغاء ما ينبغي له . ومعنى « الصلوات للّه » أي : الأذكار المراد بها تعظيمه ، والاعتراف له بجلالة القدر وعلوّ المرتبة . . مستحقة له ، لا تليق بأحد سواه . فمعنى « اللهم صلّ على محمد » : اللهم عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دينه ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته ، وإجزال أجره ومثوبته ، وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود ، وتقديمه على كافة المقربين الشهود ) ا ه « 1 » وتفسير ( صلّ عليه ) بالتعظيم لا ينافي عطف آله وأصحابه عليه في ذلك ؛ لأن تعظيم كلّ أحد بحسب ما يليق به . - وقيل : رحمته ، ونقله التّرمذي عن الثّوري وغير واحد من أهل العلم ، ونقل عن أبي العالية أيضا ، وعن الضحاك ، وجرى عليه المبرّد وابن الأعرابي ، والإمام الماوردي وقال : ( إن ذلك أظهر الوجوه ) ، والفخر الرازي والآمدي ، والزمخشري حيث قال : ( لما كان من شأن المصلي أن
--> ( 1 ) شعب الإيمان ( 2 / 133 - 134 ) .